الاثنين، 3 مارس 2014

شكر من أسدى لكم معروف



من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له :
     أيها الإخوة الكرام، كتعقيب على هذا الموضوع الدقيق: عود نفسك أن تشكر، فلو قدَّم لك أحدُهم باقة ورد فاكتب عندك في المذكرات: " شكرُ فلان "، اتصل به هاتفياً، قل له: شكراً على هذه الباقة، لو قدم لك أقلّ خدمة، لذلك اسمعوا الحديث الخطير:
(( ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له ))
[ رواه الطبراني عن الحكم بن عمير ]
     يستنبط من هذا أن كلمة ( جزاك الله خيراً ) غير مقبولة منك إذا كان بالإمكان أن تكافئه بما يقابل عمله، النبي عليه الصلاة والسلام قال: 
(( وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا ))
[ مالك في الموطأ ]
     قدمت لك خدمة كبيرة قل له: شكراً سيدي، الله يجزيك الخير، لا هذه غير مقبولة ما دام عندك إمكانية أن تقابله بعمل أو بخدمة أو بهدية، يجب أن تكافئ على المعروف، أما إذا ما عندك إمكانية فعندئذ يقبلها الله منك. 
     كنا في أول الخطبة مع النعم من الله، الآن إذا خدمك شخص، سهَّل لك مهمتك، أعانك، وافق لك، عمل معك عملا طيبا، لا بد من أن تشكره، إما باتصال هاتفي، أو برسالة، أو ببريد إلكتروني، أو بلقاء شخصي، أو بهدية مقابلها، ولما يتهادى المسلمون يتحابون، الهدية تذهب وحَرَ الصدر، فعوّد نفسك أن ترد على كل عمل طيب لا بكلمة فارغة، بل بعمل طيب مقابل، هذا توجيه نبوي.
﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (237) ﴾
( سورة البقرة )
     استعرت كتابا جلّده، ولا تقل لصاحبه: تعال خذه، فهو جاهز، استعرت حاجة لمّعها، وحسّنها ورُدّها، لماذا كفر الناس بالعمل الصالح ؟ 
     مرة قال رجل لأولاده أمام مكتبة من الأرض إلى السقف أربعة حيطان: يا أولادي، إياكم أن تعيروا كتاباً من هذه الكتب بعد موتي، لأنها كلها كتب معارة، يستعير كتاب ولا يرده، ضاع الكتاب، فإذا ما سجّلت نسيت مَن أخذه منك، فأيّ شيء استعرته ترجعه مجلدا، وحاول أن تشكر دائماً، فما الذي زهد الناس بالخير ؟ لأن الذين يأخذون الخير من الناس إما أنهم يسيئون إليهم، أو لا يُرَدّ إليهم.
     أيها الإخوة، من علامة الإيمان أن تعظم عندك النعمة مهما دقّت، إنسان خدمك قدم لك معونة، قدم لك هدية يجب أن تردّ عليه بهدية مماثلة، هذا الإيمان، لا أن تكتفي بالشكر، الشكر لمن كان ضعيفاً، وقدم له رجل قوي هدية، أو غني، لا يقدر أن يكافئه عليها.
(( ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له ))
[ رواه الطبراني عن الحكم بن عمير ]
[ هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين]
     حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إحصائيات

تابعنا على شبكاتنا الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لمدونةباب المعرفه - bab almarafh2014